الشيخ أسد الله الكاظمي

153

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

الشرع فليرفع كل منهم اليد عنه أو من انقاد منهم للشرع وأراد ان يبيع لوجوبه عليه وامتثالا لأمره فإذا سلم الباقي بتمامه للباقي ارتفع الخلف والتلف فهل هذا أولى أو البيع المضيّع لحقوق سائر الطبقات مع أن ظهور ما يرتفع به الخلاف مترقب دائما ولا ينبغي اليأس منه وثالثا ما أشرنا إليه فيما سبق فلا نعيده الثاني ما ذكره العلَّامة في المختلف والتذكرة وأبو العباس في المهذّب والصّيمري في نهاية المراد من أن الغرض من الوقف استيناف منافعه وقد تعذرت فيجوز اخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه والجمود على العين مع تعطلها تضييع للغرض كما أنه لو عطلت الهدى ذبح في الحال وان اختص بموضع فلمّا تعذر المخل ترك مراعاة للخاص المتعذر ثم اتبعوه بالرّواية الآتية وهؤلاء قد ذكروا ذلك الاستدلال على جواز البيع في صورة الخراب أو الخوف منه وسورة الاختلاف المؤدى إلى الفساد فان قصد والاستدلال بما ذكر على كل من الأمرين ففساده ظاهر وان قصدوا على الأولى بالأول وعلى الثانية بالثاني فله وجه وهذا هو الظاهر بل لا ينبغي الارتياب فيه أصلا كما لا يخفى على من تأمّل وجه الارتباط بين الدّليل والمدّعى الثالث ما رواه علي بن مهزيار مكاتبه عن أبي جعفر ع وقد تقدم والاستدلال هنا بعجز الحديث وهو قوله وكتبت إليه ان الرّجل ذكر ان بين من وقف عليهم هذه الضّيعة اختلافا شديدا وانه ليس يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى ان يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل انسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته فكتب إليه بخطه واعلم أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف ان بيع الوقف أمثل فإنه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس وهذا الخبر بنفسه أو مع ضم غيره معه صالح في الجملة للاستناد به لجميع الأقوال السّابقة فمن اعتبر وقوع الاختلاف نظر إلى قوله إن كان قد علم اه وامّا التعليل فبنائه على الكشف عن الحكمة في جواز البيع والغرض منه كون الاختلاف عرضة لذلك المحذور لا انّ أدائه إليه شرط لجواز البيع وبذلك نص الشهيدان وهو ظاهر صاحب الكفاية والمفاتيح ويشهد له التعليل بربّما ومن اعتبر شدة الاختلاف كالشهيد الثاني فلعله نظر إلى السؤال مع احتمال إرادة العهد في الجواب والى ان مجرد الاختلاف لا يعبأ به وانّ ما هو عرضة للمحذور انما هو الاختلاف الشديد ومن اعتبر ان يخاف منه الافضاء إلى المحذور كالمحقق الكركي فلعلَّه نظر إلى أن الحكم معلل بذلك فينتفى بدونه وان لم يؤخذ شرطا له ومن اعتبر أدائه إلى الفساد أو الضّرر العظيم كأنّه جعل التعليل كناية عن ذلك لا ان المراد لزوم أدائه إلى تلف الأموال والنفوس ولا إلى تلف الوقف فربّما كان شيئا لا يعدّ تلفه فسادا ومن اعتبر الخوف من الاختلاف فلعله نظر إلى قول القائل وانه ليس يأمن ان يتفاقم إلى آخره واما قوله ع إن كان قد علم الاختلاف فلا يراد به العلم بالاختلاف المتأخّر لتعسّره بل تعذره وانّما المعلوم الاختلاف السابق الَّذي يخشى منه ان يقع بعد ذلك ولا عبرة بالسّابق لانقضائه سواء كان الوقف أولا وآخرا وانما هو أمارة اللَّاحق الذي هو المسوغ للبيع ومن اعتبر أدائه إلى الخراب أو الخوف منه فلعله نظر إلى التعليل بتلف المال فان الظَّاهر على ما قال الشهيد الثاني ان المراد بالمال الوقف إذ لا دخل لغيره في ذلك ولا يخفى بعده عن السّياق وعن كل من كلمات قوله تلف الأموال والنفوس إذ الفرض كون الموقوف ضيعة والمراد تلف أموال ونفوس وانّما أتى باللام للمبالغة أو للجنس والمقصود ان الاختلاف هكذا شانه فكيف يتقرب إلى اللَّه سبحانه بما يؤدّى إليه ويمكن التوجيه بأنه نظر إلى أن المراد كون الاختلاف من شانه ذلك فيختلف باختلاف مواضعه ولما كان هنا على مال الوقف أي الضّيعة فيؤدي الاختلاف وعدم الاتفاق على رأى واحد إلى ضياعها وخرابها وليس المراد بالاختلاف الجدال والمحاربة ولا ما يؤدّى إليه أو نظر إلى أن اتلاف حقوق باقي الطبقات لا يتّجه الا مع الخوف ممّا يضرّ بالوقف حتّى يستدرك ان أمكن فيجمع بما ذكر بين الرواية ودليل العقد ومن اعتبر كون البيع أعود مع ذلك كالفاضلين بناء على مخالفتهما لمن لم يقيد بذلك فكأنه جميع بين هذه الرواية ورواية ابن حنان السّابقة اقتصارا في مخالفة الأصل على القدر المتيقن من الأدلة وبقية العبارات تستفاد ممّا ذكر وامّا المانعون فلهم في الجواب عن الرّواية وجوه الأول انّها كانت كتابة مشتبهة المعنى وقد اضطربت فتاوى العاملين بها واختلفوا اختلافا فاحشا فلا يترك لها تلك الأدلَّة الجليّة البيّنة والحجج القوية المتينة الثاني ما حكى عن المقدّس المجلسي طاب ثراه في حواشيه على بعض كتب الاخبار حيث قال يخطر بالبال انه يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضّيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم وحاصل السؤال ان الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف الشديد ويشتد لحصول الاختلاف قبل الدّفع بينهم في تلك الضيعة أو في أمر آخرا يدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها أيّهما أفضل فكتب عليه السّلام البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدّى إلى تلف النفوس والأموال قال فظهر أن هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم واضطروا إلى العمل به مع مخالفته لأصولهم والقرينة ان أول الخبر أيضا محمول عليه كما عرفت وهذا الاحتمال وان لم تدع أظهريته أو مساواته للآخر فليس ببعيد تأبى عنه الفطرة السّليمة في مقام التأويل انتهى كلامه على في الفردوس مقامه وقال المحدث البحراني أفاض اللَّه عليه رحمته لا معنى للخبر غير ما ذكره فإنه هو الذي ينطبق عليه سياقه ويؤيده زيادة على ما ذكره وقوع البيع من الواقف وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده والمدّعى في كلام الأصحاب ان البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف والخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف انتهى كلامه على في الجنان مقامه وأورد بعض مشايخنا دام ظله بأنه لا ريب في ظهور الخبر فيما ذكره الأصحاب لعدم صراحته في عدم القبض ولا ظهور فيه وترك الاستفصال قاض بعموم الحكم في الصّورتين بل ظاهر التعليل بيان صورة حصول القبض والا كان الأنسب التعليل بعدمه ولا يلزم من علم الإمام ع بعدم قبضه لحقّه بناء على تسليم كونه وقفا عليه علمه بعدمه في حقهم مع عدم إشارة في المكاتبة إليه ثم إنه تردد في الحكم بمقتضى هذا الظهور وقوّاه باعتضاده بفهم الطَّائفة والشهرة والاجماعات المحكيّة